محمد أمين المحبي
19
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
فاحتفل به احتفال الناس بالربيع إذا جا ، وهلال شوّال إذا فاجا . ثم جرى بينهما مخاطبات ، وطرف مكاتبات . ألذّ من إغفاء الفجر ، وأشهى من الوصل بعد الهجر . ثم دخل الحجاز ، فكان لوعد ارتحاله بها الإنجاز ، وهكذا من كان في دار النّقلة والمجاز . فرحم اللّه انقطاعه إلى كرمه ، والتجاه إلى كرمه . فممّا دار بينه وبين أبي ، ما كتبه إليه أبي : يا ساكنا بشغافي * وعن عيوني خافي طوّلت مدة هجري * وبعضه كان كافي كدّرت بالبعد عيشي * ومن بعد ما كان صافي لهفي لطيب ليال * مرّت لنا بالتصافي حيث الشباب قشيب * والدهر فيه موافي وسالف من زمان * تدار فيه سلافي من كفّ ريم كغصن * يميل بالأعطاف يزهو بورديّ خدّ * يزري بورد القطاف زمان لهوي تقضّى * بروضة مئناف تسقى من السّحب وبلا * بعارض وكّاف يا دهر رفقا بصبّ * حتى متى ذا التجافي وعدتني بالأماني * فكن بوعدك وافي واسمح برؤية مولى * سليل عبد مناف منها : مولاي يا بحر فضل * طام من الجود طافي وفائزا بقواف * أعيت لعمري ابن قاف أنت الغنيّ بمدحي * عن كثرة الأوصاف فلا تظنّ بأنّي * لسابق الودّ جافي لو كنت أعلم أمري * لكنّ أمري خافي لكان سعيي إليكم * وفي حماكم طوافي فربع غيرك عندي * مولاي كالأعراف إن رمت تفصيل حالي * من الزّمان المجافي